محمد جواد مغنية

139

الشيعه والحاكمون

قتلت هؤلاء ، فمن تباهي بالملك ؟ ! اما يكفيك ان يروك غاديا رائحا فيما يذلهم ويسوءهم ؟ ! فلم يقبل منه ، وقتلهم » . وكان من المتوقع ان يحابي السفاح أبناء علي وشيعتهم ، ويقربهم ويفضلهم على الناس أجمعين ، لأنهم كانوا والعباسيين حلفاء وحزبا واحدا ضد الأمويين ، وكان العباسيون يموهون على الناس بأنهم يدعون إلى أبناء علي ، لأنهم أقرب إلى القلوب من العباسيين وأعظم شأنا ومنزلة عند المسلمين ، ولكن بني العباس غيروا سياستهم بعد ان أصبحت السيادة في أيديهم فتنكروا للعلويين وشيعتهم ، وأوعزوا إلى الشعراء ان يعرضوا بأولاد علي ، وينفوا عنهم حق الخلافة ، قال محمد احمد براق في كتاب « أبو العباس السفاح » ص 48 : « ان أصل الدعوة كان لآل علي ، لان أهل خراسان كان هواهم في آل علي لا آل العباس ، لذلك كان السفاح ، ومن جاء بعده مفتحة عيونهم لأهل خراسان ، حتى لا يتفشى فيهم التشيع لآل علي . . . وكانوا يستجلبون الشعراء ليمدحوهم ، فيقدمون لهم الجوائز ، وكان الشعراء يعرضون بأبناء علي وينفون عنهم حق الخلافة ، لأنهم ينتسبون إلى النبي عن طريق ابنته فاطمة ، اما بنو العباس فإنهم أبناء عمومة » . هذا ، إلى أن العباسيين تركوا مذهب أهل البيت ، واعتنقوا مذهب التسنن ، خوفا ان ينتشر التشيع ، وينتقل الحكم إلى العلويين ، وبهذا سار العباسيون على نفس الطريق الذي سار فيه الأمويون سياسة وعقيدة وعملا . والخلاصة ان السفاح لم يقتل أحدا من الشيعة ، ولم ينكل بهم علنا كما فعل من جاء بعده من العباسيين ، لأنه أولا كان مشغولا بخصومه الأمويين واستئصالهم ، وثانيا كان والشيعة بالأمس القريب يدا واحدة ضد بني أمية ، وقد أدوا مهمتهم على أكمل الوجوه وساعدوا على وصوله إلى الحكم ، وثالثا كان يقيم في الكوفة ، واتخذها عاصمة له ، وأهلها من شيعة علي ، ولم يكن له من القوة ما يقاومهم بها .